الشيخ علي الكوراني العاملي

116

الإمام محمد الجواد ( ع )

وقدم بغداد فتوفي بها يوم الثلاثاء لليال خلون من ذي الحجة في هذه السنة ، وركب هارون بن المعتصم وصلى عليه ، ثم حمل ودفن في مقابر قريش عند جده موسى بن جعفر ، وهو ابن خمس وعشرين سنة وثلاثة أشهر واثني عشر يوماً . وحملت امرأته إلى قصر المعتصم فجعلت في جملة الحرم ) . أقول : يريد علماء السلطة أن يغطوا قتل هارون للإمام الكاظم ( عليه السلام ) ، وقتل المأمون للإمام الرضا ( عليه السلام ) ، وقتل المعتصم للإمام الجواد ( عليه السلام ) ، بأنهم كانوا يحترمونهم ويعطونهم الأموال الوفيرة ! وزاد ابن الجوزي مدح الإمام الجواد ( عليه السلام ) بأنه كان سخياً ، وأنه أعطى شخصاً قصراً وبستاناً وجارية ! قال في المنتظم ( 11 / 62 ) : ( وبلغنا عن بعض العلويين أنه قال : كنت أهوى جارية بالمدينة ، وتقصر يدي عن ثمنها ، فشكوت ذلك إلى محمد بن علي بن موسى الرضا ، فبعث فاشتراها سراً ، فلما بلغني أنها بيعت ولم أعلم أنه اشتراها ، زاد قلقي فأتيته فأخبرته ببيعها فقال : من اشتراها ؟ قلت : لا أعلم ، قال : فهل لك في الفرجة ؟ قلت : نعم . فخرجنا إلى قصر له عنده ضيعة فيها نخل وشجر ، وقد قدم ( أرسل ) إليه فرشاً وطعاماً ، فلما صرنا إلى الضيعة أخذ بيدي ودخلنا ، ومنع أصحابه من الدخول وأقبل يقول لي : بيعت فلانة ولا تدري من اشتراها ؟ فأقول : نعم وأبكي ، حتى انتهى إلى بيت على بابه ستر ، وفيه جارية جالسة على فرض له قيمة ، فتراجعت فقال : والله لتدخلن ، فدخلت ، فإذا الجارية التي كنت أحبها بعينها ، فَبُهِتُّ وتحيرتُ فقال : أفتعرفها ؟ قلت : نعم قال : هي لك